اسماعيل بن محمد القونوي

77

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المهاجرين وقيل بدل ممن ينصره ) أي دليل ظني أي أمارة على ذلك لأن صيغة الجمع في الآية الكريمة تقتضي التعدد ويأبى التخصيص بواحد كأمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه والمتعدد الجامع لهذه الأوصاف ليس غير الخلفاء الأربع فيكون فيها دلالة على صحة أمرهم حيث ذكر ذلك في معرض المدح بهم وكلمة أن الدالة على الفرض والتقدير هنا للوقوع كلعل وعسى من العظماء بالقرينة الدالة على الوقوع إذ المراد المهاجرون كما أشار إليه بقوله : مِنَ الْمُهاجِرِينَ [ التوبة : 100 ] قوله وصف للذين أخرجوا كالتصريح فيما ذكرناه والحاصل أن إن بمعنى إذ . قوله : ( فإن مرجعها إلى حكمه وتقديره وفيه تأكيد لما وعده ) فإن مرجعها معنى العاقبة . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 44 ] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) قوله : ( فَقَدْ كَذَّبَتْ [ الحج : 42 ] ) الآية أنث الفعل لأن القوم إما جمع قائم أو اسم جمع كركب وقد يذكر مراعاة للفظه وعاد وثمود لم يقل وقوم هود وقوم صالح لأن عادا وثمود مشتهران بكونهم قوم هود وقوم صالح مع اشتهار طغيانهم بهذا الاسم فاكتفى بهما للاختصار ولما لم يكن قوم نوح مشتهرا بالاسم الخاص قيل قوم نوح وكذا الكلام في قوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين أيضا معروفون بذلك فعبروا بها ولم يذكر أصحاب الأيكة مع أن شعيب عليه السّلام مبعوث إليهم أيضا لكونه أجنبيا منهم . قوله : ( تسلية له عليه السّلام ) ولا ينافيه كون تعيينا لكيفية نصره الموعود والإذن لكن المتبادر المشهور التسلية . قوله : ( بأن قومه إن كذبوه فهو ليس بأوحدي في التكذيب فإن هؤلاء قد كذبت المعنى في جعل الذين إِنْ مَكَّنَّاهُمْ [ الحج : 41 ] الآية تابعا للذين أخرجوا من ديارهم بدلا أو وصفا قال الإمام إن اللّه وصف المهاجرين بأنهم إن مكناهم في الأرض فإنهم يأتون بالأمور الأربعة وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ثبت ذلك في الأئمة الأربعة فإذا ثبت ذلك وجب أن يكونوا على الحق ولا يجوز حمل الآية على أمير المؤمنين علي وحده لأن الآية دالة على الجميع . قوله : وفيه تأكيد لما وعده أي وفي قوله : وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [ الحج : 41 ] تأكيد لما وعده من نصر أوليائه وإعلاء كلمتهم . قوله : فهو ليس بأوحدي في التكذيب أي لست بمنفرد في التكذيب فقد كذب الرسل قبلك أقوامهم قوله غير فيه النظم وبنى الفعل للمفعول لأن قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه وإنما كذبه القبط يعني لو أجرى الكلام على الأسلوب السابق وقيل وقوم موسى يلزم أن يكون موسى عليه السّلام داخلا في زمرة من كذبه قومه من الأنبياء المذكورين في الآية وليست هو ممن كذبه قومه لأن قومه بنو إسرائيل وهم لم يكذبوه قط وإنما كذبه القبط .